الثلاجة لقد أدّت العديد من الاختراعات الجديدة إلى تطورٍ كبيرٍ في حياة البشر وزيادة مستوى الراحة فيها، ومن ضمن هذه الاختراعات المبردات على وجه العموم والثلاجة والتي ساعدت بشكلٍ كبيرٍ على حفظ الطعام من العفن لفترات طويلة من الزمن وتوفير الطعام أيضاً للمناطق البعيدة التي لم يكن بالإمكان إيصال بعض أصناف الطعام إليها من دون الثلاجات، وأمّا عن طريقة عمل هذا الاختراع فهو ما قد يستاءل عنه العديد من الناس، وهذا هو ما سنوضحه في هذا المقال. آلية عمل الثلاجة الثلاجة تعمل كسائر المبردات المختلفة كالمكيف على سبيل المثال، فالهدف من هذه الاختراعات جميعها هي الحفاظ على برودة منطقة معيّنة عن طريق نقل الطاقة من المنطقة الباردة إلى المنطقة الدافئة، وهو ما نعلم عدم إمكانيته بشكلٍ طبيعيّ في قوانين الفيزياء، إذ إنّ الحرارة تنتقل في العادة وبشكلٍ طبيعيّ من المنطقة الساخنة إلى المنطقة الباردة حتى تتساوى درجة حرارتهما، ولهذا فإنّ نقل الطاقة من منطقةٍ باردة إلى أخرى ساخنة يحتاج إلى إضافة شغلٍ ميكانيكيٍّ إلى النظام كما ينصّ القانون الثاني للديناميكا الحراريّة. الأمر هو ذاته كما في الثلاجة، فلنقل الحرارة من المنطقة الباردة والتي هي داخل الثلاجة إلى المنطقة الدافئة والتي هي المطبخ على سبيل المثال فإنّك تحتاج إلى إضافة شغلٍ ميكانيكيٍّ إلى النظام وهو ما تقوم الثلاجة بفعله، إذ إنّ الثلاجة تعمل على دورة التبريد المشهورة في الديناميكا الحراريّة، فتتكون الثلاجة من أربعة أجزاءٍ رئيسية هي الضاغط، والمبخر، والمكثف، وصمام التمدّد الحراري، ويسري في داخل الأنابيب سائل التبريد والذي يكون ذا مواصفاتٍ مخصّصةٍ للعمل بأكثر كفاءةٍ ممكنة. دورة التبريد في الثلاجة أمّا دورة التبريد الرئيسية التي تعمل عليه الثلاجة فتتشكل من أربع مراحل رئيسيةٍ كما يلي: في البداية يدخل سائل التبريد إلى الضاغط على صورةٍ غازية، فيقوم الضاغط بضغط سائل التبريد إلى درجة الحرارة والضغط المناسبين دخوله إلى المكثّف والتي تكون عاليةً نسبياً عن طريق إضافة الشغل الذي يحصل عليه من الطاقة الكهربائيّة في العادة، فيكون هذا الجزء هو الذي يتمّ فيه إضافة الشغل الميكانيكي إلى النظام. يدخل بعد ذلك السائل إلى المكثف والذي يكون في الجهة الخلفية للثلاجة، فيتبادل الحرارة مع المحيط الدافئ والذي يمكننا اعتباره المطبخ على سبيل المثال ويتكثف خلال مروره بأنابيب المكثف. يدخل السائل إلى صمام التمدد الحراري والذي يكون عبارةً عن أنابيب شعرية أو أي نوعٍ من أنواع الصمامات المختلفة، فيفقد فيه الحرارة والضغط بشكلٍ كبيرٍ جداً نتيجة تحرره من الضغط الذي كان مطبقاً عليه عند مروره في الأنابيب الشعرية. عندها يدخل هذا السائل ذو الحرارة والضغط المنخفضين إلى داخل المبخر والذي يكون موجوداً داخل الثلاجة ويتحرك فيه السائل من أعلى الثلاجة إلى أسفلها، ولهذا تكون درجة حرارة المجمد أكبر من الثلاجة؛ لأنّ التبادل الحراري في المجمّد يكون أكبر من الثلاجة، ويتحوّل خلال مروره في المبخر إلى الحالة الغازية، ويتم إضافة المراوح إلى الثلاجة لزيادة كفاءة التبادل الحراريّ وسرعته أيضاً وبهذا تكون قد اكتملت دروة التبريد ليرجع سائل التبريد مرّةً أخرى إلى الضاغط.

إقرأ المزيد على مجلة صفحات